الأخبار المحلية

​مبادرة مركز إبراهيم الوالي بالقاهرة ​لنهضة واستقرار دارفور وكردفان

​"نحو ميثاق وطني شامل لتمكين السلام المجتمعي وإدارة الراهن"

د. صديق حسن مساعد
​1. الاستهلال والدافع الوطني
​في ظل الأحداث الاستثنائية والمعقدة التي يعيشها السودان الآن، وفي ظل المخاطر التي تهدد وجود الدولة ونسيجها الاجتماعي، يطرح الدكتور صديق حسن مساعد، عبر مركز إبراهيم الوالي بالقاهرة، هذه المبادرة كإطار وطني جامع. تهدف المبادرة إلى استنهاض القيادات التاريخية والأكاديمية والاجتماعية لإقليمي دارفور وكردفان، لتحويل ثقلهم المعنوي إلى قوة فعل ميدانية قادرة على وقف الانهيار وتأسيس سلام مستدام.
​2. الأوراق الاستراتيجية المكونة للمبادرة
​تعتمد المبادرة على “عقل جمعي” أكاديمي واجتماعي يصيغ الأوراق التالية:
​ورقة الأعراف والمواثيق الاجتماعية: إحياء نظام “الجودية” التاريخي، وتحديث قوانين “الحواكير” والمسارات، لتنظيم العلاقة بين المكونات الاجتماعية (رعاة ومزارعين) بما يضمن تقليل الاحتكاك وبناء الثقة المتبادلة.
​ورقة مناهضة خطاب الكراهية: تفعيل دور المركز الإعلامي في رصد وتفنيد المحتوى التحريضي، ونشر خطاب بديل يُعلي من شأن “الهوية الوطنية الجامعة” ويُبرز تاريخ المصاهرات والتداخل بين قبائل الإقليمين.
​ورقة العدالة والتعايش السلمي: رؤية قانونية شاملة لجبر الضرر، وحصر الانتهاكات، وقيادة مصالحات قاعدية قائمة على العفو والرضا التاريخي.
​ورقة التنمية المرتبطة بالسلام: وضع خطط عاجلة لتأمين “معاش الناس”، وحماية المواسم الزراعية كأولوية أمنية واقتصادية قصوى.
​3. تمكين السلام في ظل الراهن (إضافات استراتيجية)
​نظراً للأحداث الجارية، تتبنى المبادرة محاور عملية لتمكين السلام المجتمعي الشامل:
​الحماية المجتمعية والإنذار المبكر: تفعيل “غرف طوارئ الحكماء” في المحليات لرصد النزاعات الصغيرة ووأدها، والتوافق على تحييد المناطق الحيوية (الأسواق، المستشفيات، ومصادر المياه) باعتبارها مناطق منزوعة السلاح.
​الاقتصاد الاجتماعي المقاوم: تعزيز “مبادرة الأرض للجميع” لضمان وصول الجميع للموارد تحت حماية العرف المحلي، وتفعيل التمويل التعاوني من أبناء الإقليمين في المهجر لدعم الاستقرار المعيشي.
​الترميم النفسي والمصالحات: إطلاق برامج “دمج الشباب” بعيداً عن وقود الحرب، والبدء بلقاءات مصارحة واعتذار رمزي بين المكونات الاجتماعية لكسر حاجز المرارات والعدائية.
​4. آليات التنفيذ والتحرك الميداني
​يتحرك المركز عبر مسارين رفيعي المستوى:
​وفد “حكماء السودان” للداخل: لقاء الحكومة السودانية لتقديم مصفوفة مطالب أهلية وأكاديمية، والضغط من أجل تمكين الإدارة الأهلية في حفظ الأمن وتأمين المسارات الإنسانية.
​وفد “الدبلوماسية الشعبية” للخارج: ينطلق من القاهرة للقاء أطراف النزاع والوسطاء الدوليين، لفرض “رؤية المجتمع المحلي” كطرف أصيل ومستقل في أي مفاوضات سياسية.
​5. المرجعية الاجتماعية والسيادية
​تستند المبادرة إلى التلاحم التاريخي بين القيادات المجتمعية الفاعلة والروابط المتجذرة بين مختلف المكونات في الشمال وكردفان ودارفور والخرطوم وأم درمان؛ مما يمنحها شرعية شعبية عابرة للحدود والجهويات، وقدرة على التأثير في القواعد الاجتماعية والسيادية.
​6. الخاتمة
​إن المبادرة التي يطرحها الدكتور صديق حسن مساعد عبر مركز إبراهيم الوالي بالقاهرة ليست مجرد وثيقة، بل هي “إرادة عيش” تُنتزع من بين أنياب الحرب. إنها دعوة لكل القيادات ذات الأثر الاجتماعي والأكاديمي لتشكيل “آلية إنقاذ” فورية تضع مصلحة إنسان دارفور وكردفان فوق كل اعتبار، وتؤسس للسودان الذي نحلم به.

مرسال نيوز

تهدف مرسال نيوز إلى أن تكون الخيار الأول للقراء الذين يبحثون عن الأخبار الصحيحة والشاملة. تسعى المنصة إلى تقديم محتوى غني بالمعلومات يغطي مختلف المجالات مثل السياسة، الاقتصاد، الثقافة، والرياضة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى